شريك الحياة… جنتك او نارك

شريك الحياة هو ذلك الشخص الذي يكمّل معهُ الإنسان بقيّة حياتهِ لكي يكون كلّ شخص مكمّل للآخر بالصفات والأفعال ، فالله تعالى قد تكفّل لكل شخص في هذا الكون أن يكون هناك شخص آخر لهُ نفس الصفات ليجعل الله التكافل فيما بينهما وهذه حقيقة ، فاختيار الشريك يجب أن يكون من منطلق التكافل وليس من باب المصلحة ، فالمصالح مع الأيام تذهب وتنقضي ولكن يبقى هناك باب إسمهُ المودّة والمحبّة بين الشريكين لكي يكمّلو حياتهم مع بعضهم البعض .

 ان اختيار شريك الحياة من أهم القرارات التي يتخذها الإنسان في حياته إن لم يكن أهمها على الإطلاق، إذ يتوقف عليه اختيار من يقاسمه حياته بكل متاعبها ومشكلاتها وأحزانها وأفراحها.

واختيار شريك الحياة أولى الخطوات الصحيحة لحياة زوجية سعيدة، فحسن الاختيار يلعب الدور الرئيسي في بناء وتكوين الأسرة، فحين يكون الاختيار على أسس سليمة، ويراعي التناسب والتكافؤ بين الزوجين في النواحي المختلفة، يكون ذلك مؤشرا جيدا لبناء أسرة يسودها التفاهم والتناغم والانسجام بين الزوجين.

وعلى النقيض من ذلك، فحين يكون الاختيار عشوائيا، بعيدا عن مراعاة التناسب والتوافق؛ فإنه – بلا أدنى شك – سيؤثر على طبيعة العلاقة بين الزوجين، بل وسيمتد أثره السلبي إلى الأبناء.

كيف تختار شريك حياتك !!!

هناك أمور يجب أن يكون فيها كل شريك على دراية وعلم بما يحيط بالآخر من منطلق فهم طبيعة الحياة التي يعيشها الشريكين والأسس التي يبنوا عليها أحلامهم ولكي تعرف كيف تختار شريك حياتك يجب أن يكون :

1– الإجتماع على حبّ الله : إنّ من أروع حالات الزواج التي يكون الإجتماع فيها لكي يتقرّب فيها كل شخص لله تعالى و تكون مبينة على حبّ الله تعالى ، فالحبّ إن كان لوجه الله تعالى ولكي يطبّق فيها كل شخص أحكام الله ويكمّل النصف الآخر من دينهِ فهو زواج ناجح بكل تأكيد مهما كان الزواج ، لأنّ من يجتمع على حبّ الله يتفرقون عليه .فمن أهم المعايير التي ينبغي أن يقوم الاختيار عليها هو معيار الالتزام بتعاليم الإسلام وأخلاقه، وفي هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لمالِها ولحَسَبِها وجَمالِها ولدينها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ” (رواه البخاري)، وقال صلى الله عليه وسلم: “إذا جاءكُم من ترضونَ دينَهُ وخلُقهُ فأنْكحوهُ، إلا تفعلوا تكن فِتنةٌ في الأرض وفسادٌ”، قالوا: يا رسولَ اللهِ وإن كانَ فيهِ؟ قال: “إذا جاءكم من ترضونَ دينهِ وخُلقهُ فأنْكحوهُ”. ثلاث مرات. (رواه الترمذي).

2- التكافل : مفهوم التكافل يقع على عاتق التكافل الإجتماعي والعلمي والفكري وكل أسس الحياة ، فالحب في الزواج قد لا يكون مهمّاً بصورة كبيرة إن لم يكن الزواج على حب فهو جميل ولكن الأجمل أن يكون مبنيّاً على تكافل في التفكير والعقل لأنّ القلب مع الأيّام يهوى والمودّة قد يزرعها الله

3-  إيجاد البيئة المناسبة : بمعنى أن يكون كل شريك على علم بالبيئة التي سوف يعيشها ونمط الحياة التي سوف يتّبعونها وماذا يريدون أن يخطّطوا للمستقبل ويفهم كلّ شخص طبيعة الآخر وأهتمامات كلّ شخص .

4- يكون الزواج مبنيّاً على هدف : الأهداف هي أساس الحياة والزواج هو هدف عند كلّ شخص يريد أن يحقّق أحلامهُ لكي يسلكون طريق للنهاية ، فالنهاية هي أساس الحياة التي يعيشها كلّ شخص فيجب أن يكون الإختيار سليم لكي تكون النهاية مشرّفة لكلّ شخص منهم وأنّ كل شخص قد أدّى حقوقهُ وأحلامهُ وحياتهُ للطرف الآخر ، فيجب أن يكون الهدف الأوّل والأساسي في الحياة الزوجيّة هي إسعاد الطرف الآخر مهما كانت الظروف .

5- القناعة : القناعة هي أساس السعادة ويجب أن يكون كلّ شريك فيهم مقتنع إقتناع كامل بالطرف الآخر مهما كان يحمل من العيوب والمساوئ ، فإن لم يكن هناك قناعة لا يكون زواج ناجح .

6- النظر للجوهر دون المظهر : أحياناً وكثيراً المظاهر تخدع فكم من شخص يختار طرف آخر من أجل شيء معيّن مثل الجمال والمال وينسى الجوهر ، فالجوهر يكمن في قلب كلّ شخص فذو الأخلاق والمخلص والكريم والمحب هي أهمّ بكثير سواء كان جميل أو صاحب مال أو ذو عزوة فهي أمور أعتبرها شكليّة لا أكثر قد تهديها الحياة لأيّ إنسان ، ولكن الأخلاق هي التي يصنعها الإنسان لنفسهِ ، فعندما تختار شخص معيّن لا تنظر نظرة الملهوف للمال والجمال ولكن كن شخصاَ ملهوفا ليعرف الجوهر الداخلي الموجود .

7- الكفاءة الاجتماعية:

فالتوافق بين العادات والتقاليد والأعراف التي تربى عليها كل طرف يساعد على التقارب بينهما، بينما الاختلاف الكبير بينهما يحدث نوعا من الخلاف والتنازع؛ لأن ما قد يراه طرف عادة واجبة يستحيل التخلي عنها، يراه الطرف الآخر أمرا ليس مهما، وبالتالي يحدث الخلاف والنزاع.

خطوات الاختيار السليم

أما عن خطوات الاختيار السليم لشريك الحياة ، يجب على الإنسان المقدم على الزواج أن يلتزم بالأخذ بالأسباب والسعي بجدية من أجل أن يطمئن إلى الشخص الذي اختاره كشريك حياة له، وأن يسعى قدر استطاعته إلى التحري عن هذا الشخص بشتى الطرق، من خلال ثلاثة مستويات:

أولاً: الرؤية والتفكير

بأن نرى الشخص المتقدم للخطبة ونتحدث معه ونحاول بكل المهارات الحياتية أن نستشف من المقابلة صفاته وطباعه وأخلاقه وذلك من الرسائل اللفظية وغير اللفظية الصادرة عنه.

ثانياً: الاستشارة 

بأن نستشير من حولنا من ذوي الخبرة والمعرفة بطباع البشر، ونسأل المقربين أو المحيطين بالشخص المتقدم للزواج (زملاءه أو جيرانه أو معارفه) وذلك كي نستوفي الجوانب التي لا تستطيع الحكم عليها من مجرد المقابلة، ونعرف تاريخ شخصيته ونعرف طبيعة أسرة المنشأ وطبيعة المجتمع الذي عاش فيه. وفي بعض الأحيان يلجأ أحد الطرفين أو كلاهما إلي متخصص يحدد عوامل الوفاق والشقاق المحتملة بناءً على استقراء طبيعة الشخصيتين وظروف حياتهما.

ثالثا: الاستخارة

ومهما بذلنا من جهد في الرؤية والتفكير والاستشارة تبقى جوانب مستترة في الشخص الآخر لا يعلمها إلا الله، الذي يحيط علمه بكل شيء ولا يخفى عليه شيء، ولهذا نلجأ إليه ليوفقنا إلي القرار السليم خصوصاً أن هذا القرار هو من أهم القرارات التي نتخذها في حياتنا، إن لم يكن أهمها على الإطلاق.

وكونوا  على قناعة تامة بأن الله عز وجل سيختار لكم  الأفضل دائماً.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *