الاعلام الاسلامي بين الواقع والمأمول

الإعلام الإسلامي ركن ركين من هوية هذه الأمة، وصرح لا يستهان به تثقيفيا وتربويا بل وترفيهيا، خاصة وأن الإعلام عامة صار يستحوذ على وقت شريحة كبيرة من الناس، والإعلام الإسلامي خاصة يتابعه المسلمون بقلوبهم قبل عقولهم، لأن التدين مغروس في الفطر السوية، لذلك يقع على عاتق منسوبي الإعلام الإسلامي حمل كبير ورسالة سامية وأمانة عظيمة تجاه هذه الأمة الموحدة بكافة أطيافها وشرائحها بهذا الدين الإسلامي السامي.

ان الاعلام الديني اعلام حديث النشأة، وهو في تطور مستمر، واصبح العمل الدعوي في الاعلام يشق طريقه بقوة وثبات سواء كان مقروءا او مسموعا او مشاهدا في ظل الغزو الفكري الذي يواجه المسلمين فكريا وثقافيا، فكيف نصل بالاعلام الديني الى ما نصبو اليه ونحقق اهدافه المنشودة، حيث نرى كثيرا من القراء في دول الخليج يعتنون بالصحافة الاسلامية سواء اليومية او الاسبوعية او المجلات الشهرية، وكيف نقدم اعلاما يخدم قضايا المسلمين برؤية واضحة تخدم جميع شرائح المجتمع؟ وما المأمول فيه؟ وكيف ننهض بالإعلام الاسلامي؟ تساؤلات تطرأ الى الذهن

ان الاعلام الاسلامي المؤسسي يحتاج الى ان يأخذ الكافي من الزمن حتى يستوي ويرتقي من طور التجربة الى مرحلة المنافسة، وهو على حداثته استطاع ان يحقق جملة من المنجزات المهمة لمصلحة الاسلام والامة، منها الوصول بالخطاب الاسلامي الموجه والمؤثر الى بيوت ونواد لم يكن من السهل ان يصل اليها هذا الخطاب لو بقينا نتبع الاسلوب الدعوي التبليغي البسيط، وايضا تكوين الملكة الخطابية القادرة على التأثير والاقناع بالاسلوب العلمي الحواري عند جيل من الشباب الاكاديميين ذوي المُكنة العلمية الراسخة.

وكذلك من المنجزات التي حققها الاعلام الاسلامي اتاحة المنابر المفتوحة لائمة وعلماء، كانوا مغمورين ومظلومين اعلاميا، لمخاطبة اعداد غير محصورة من مشارق الارض ومغاربها، والمشاركة في الدعوة الى الله تعالى وخدمة رسالة الاسلام، بالاضافة الى انه اصبح من السهل الوصول الى قلوب الكثيرين من شباب الجامعات في العالم وتصحيح مفاهيم مغلوطة كان الاعلام الفاسد قد استطاع اقناعهم بها حين كان منفردا بساحة التأثير.

ومن أهم التحديات التي تواجه الإعلام الإسلامي أن وعي الإسلاميين المعاصرين بأهمية ودور الإعلام جاء متأخرا إلى حد ما، ولم يواكب التطور التقني والمهني للطوفان الإعلامي المعاصر، بل إن بدايات الإعلام الإسلامي لم يواكبها دراسات نظرية تأصيلية ولا برامج تدريبية عملية، وغلب عليه الاجتهادات الفردية والرؤى الشخصية، وبالتالي واجه صعوبات عديدة على مستوى نقص الكوادر الإعلامية والخطة الشمولية التي تستوعب كل متطلبات المجتمع الإعلامية، واقتصرت البدايات الأولى على الإعلام الوعظي والتربوي كأشبه ما يكون بخطب الجمعة ودروس المساجد مع الفارق في وسيلة الاتصال الجماهيري كالفضائيات والإنترنت. أما الإعلام الهادف الشمولي الذي ينضبط بضوابط الشرع فما زال يسير بخطوات متعثرة خاصة في المجال الترفيهي.

ومن العقبات والتحديات التي تواجه الإعلام الإسلامي قيود السلطات الرسمية في بعض الأقطار الإسلامية، ومنها عقبات في التمويل واقتصاره في غالب الأحيان على المؤسسات الخيرية، وغياب الخطط والاستراتيجيات المتكاملة التي تتبناها مجموعات مهنية متعددة المهام تطرح بدورها الجهود الفردية والرؤى الأحادية، أيضا يواجه الإعلام الإسلامي ندرة في البحوث والدراسات المتعلقة بحيثياته، ومشكلة في التنسيق بين العلماء والدعاة وبين رجال التربية والمثقفين ليأتي مشروع الإعلام الإسلامي متكاملا في موضوعه يلبي احتياجات ورغبات كل الشرائح المستهدفة دينيا وتربويا وتثقيفيا وترفيهيا، وأن تُصاغ الرسائل الإعلامية في قوالب فنية متنوعة ومشوقة وجذابة بدلا من أن تصب في أنماط جامدة ومكررة تفتقر إلى الجاذبية والتشويق، مع ضرورة مراعاة الضوابط الشرعية والاجتماعية العامة وعدم تجاوزها.

إننا في سياق البحث عن تطوير الإعلام الإسلامي، لابد أن نعمل على إيجاده الوجود الفعلي والفاعل معاً، فالإعلام الإسلامي اليوم – للأسف – منفعلا وليس فاعلا، ولا يتصدى لما يحاك للأمة من قبل أعدائها بالقدر الكافي والوافي .. يقول الدكتور عبد الرزاق الدليمي: “إن من الأدبيات المتفق عليها أن المسلمين اليوم – وفي هذه الانعطافة من تاريخهم- يواجهون غزوا واحتلالا ثقافيا وفكريا وحضاريا واقتصاديا بشعا شمل كل جوانب حياتهم. ولذا، فإن مهمة الإعلام الإسلامي تتجاوز التثقيف والتوعية وفتح القنوات المعرفية أمام أجيال المسلمين، إلى التحفز ووضع الخطط المناسبة في التصدي للغزو الفكري والثقافي والأخلاقي الذي تتعرض له الأمة الإسلامية، وسط شيوع وسائل الإعلام العابرة للقارات، والتي تؤثر في المجتمعات وتنقل أفكار وفلسفات وأخلاقيات شعوب العالم إلى كل مكان”.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *